نصائح للمعتقلين الأبطال: مقاومة إنتزاع المعلومات

 د. مهدي الحموي

كان من مخازي آل الأسد أن تم سجني ثلاث مرات في سوريه وكان منها واحدة لحوالي السنتين كما تم توقيفي في كل من الأردن والعراق أياماً لنفس الأسباب كما تم توقيفي ساعات في كندا بشبهة وثائق لذا تكونت عندي تجربة أحببت نقلها لشباب الثورة السوريه واليمنيه ولمن هم على الدرب من الشعوب العربية المستعبدة تحت يد اليهود او من هم أشد من اليهود علينا.

عندما تعتقل وتقاد إلى فروع التحقيق الأمنيه هناك حيث تكون وحدك لأول محنه, هناك حيث مكر المحقق وذكاؤك, وقسوته وصمودك  فمن المنتصر؟

 إن إخوة نضالك ينتظرون صمودك  البطولي فإن كان التعذيب فهو أجر وشرف لك ولمن بعدك وإن كان الموت فهو مكتوب وهو نهاية كل حي وهو هنا شهاده, فإياك  أن تساهم فيما يريده النظام من إسقاط  رايتنا على الأرض, فكن عند حسن ظنهم فإن صمودك في الشارع وتحت التحقيق ضريبة عمن لم يشاركوا من جار وقريب وكم ستفرح كما فرحت أنا وغيري بعد زمن وكم ستفخر بذلك,( عندما صفعني النقيب عارف معاون غازي كنعان مسؤول المخابرات العسكريه في حمص سابقاً  قلت في نفسي هذا هو اول اجر من الله القاه تحت يد المخابرات, إنها المعنويات فحافظ عليها في نفسية الثائر  وإنها لأمانة عظيمة أنت تحمل الاسرار فلا تبوح بها,(الآن لن تخاف إلا إذا وضعت أسرارك عند من لا تلزمه أو لم تحمل معلوماتك من المخبأ للمخبأ).

إنهم سيوهموك أنهم يعرفون كل شيئ فلا تصدقهم (لأنهم أوسخ من في المجتمع) وبأنهم يعرفون كل شيئ فلا تخفي شي وألف أم تبكي ولا أمي , وحافظ على كرامتك وتكلم, وشو بتحب تشرب والعشاء ( كما قال لي المنحور غازي كنعان).

 وأعطاني النقيب بيجامته  لأنام بها فرفضتها وفي الصباح أحضروا لي كدس كبير من الورق كضغط نفسي وقال لي النقيب هل يكفي هذا لما عندك من معلومات؟ إتصل المساعد وقال بدنا كيبلات للتعذيب إحتياطا لكني أظنه سيتكلم الحقيقه, قال الرائد الطائفي السلطوي غازي كنعان (مساعد سابقاً) إنتبه احرمك الأطفال ( لكني في داخلي كنت اقول والله لو تذبحوني , فإقض ما أنت قاض) وما هي إلا نصف ساعه وبدأ التعذيب حتى الواحده والنصف بعد منتصف الليل بالضرب والكهرباء لكن افخر امام نفسي وضميري وأولادي بأني كنت صامداً ( وأنا أقول ذالك ليس تباهياً )

وصمدت فترة لأعرف ما يريدون إلى ان تكونت عندي فكره عن التهمه, ولا تصدق جهاز كشف الكذب فلقد راى صديقي ان من مصلحته في التحقيق أن يقول الصدق وقتها فلسعه الجهاز فهو شكل من أشكال الخداع,وكذالك وضعوا صوتاً مسجلا  بصوت الشيخ محمود الحامد  وتبين انه كذب وإستعملوا جهاز تغيير تردد الصوت,وقد يضعون لك مخبراً في الزنزانه أو يدخل قبلك الزنزانه على أنه سجين فتبث له حزنك وهمك فينقله بالكلام او بالتسجيل كما (غرفة العصافير).

 ليس الضرب من ينتزع المعلومات فالضرب يعني إصراراً أكبر في نفس المعتقل على مقاومة وكره النظام. لكن التخويف هو الأهم فقد يضعون لك على باب الزنزانه من يتكلم عن أنك ستعدم غدا أو تعصب عينيك وتربط للعمود للإعدام والمعلومات مطلوبه للعفو عنك (كان هذا مع المعتقل ايمن حداد وقد أعادوها مرتين) وكذالك الإيحاء بقدوم معذبين أو التوصيه بإرسال كيبلات للتعذيب (كما حصل معي) لكن المعلومات شئ منفصل عن الألم بقرار داخلي يقرره السجين في نفسه.

 إن بداية التنازل بالبدئ بإعطاء المعلومات سيورطك بتعذيب أكثر (فحصاد الزيتون بضرب الأغصان سيستمر مادام الزيتون ينزل ويقف الضرب بعد مرات من الضرب الذي ليس معه نزول للثمار, فلماذا لا نصمد بعد الضرب في البدايه وهو أفضل وهو قطع لطريق التعذيب)

أما إذا ثبت عليك تقاطع المعلومات كشهود عده بما لا يدع مجالاً للشك فضع المسؤوليه والمصدر والصله بإسم متوفى أو شهيد أو مغادر,مثال إعترف ثلاثه أنهم أخذوا منك المال فمن أين أتاك؟ هنا تضعها بإسم شخص غادر البلد أو إستشهد بدل شخص موجود داحل البلد. أعد التحقيق في ذاكرتك إذا كنت قد أعطيت معلومات كاذبه. إهتم خلال التحقيق برفع معنويات نفسك بالقرآن والشعر والنداءات الخفيه (كنت أنا أردد في نفسي خلال التعذيب والله ولو تذبحوني) وفي صباح العيد كنت امشي مشية على وقع نشيد ( أخي أنت حر وراء السدود أخي أنت حر بتلك القيود..اخي قد رموك بسهم ذليل وغدراً رماك ذراع كليل  ستبتر يوماً فصبر جميل ولم يرم بعد عرين الأسود)..

وبينما كان احد أطباء الجيش ( المتهم بالرشوه واسمه غسّان معسعس الشريك الحالي لبشرى الأسد) يبكي أمامي.كنت لا أسمح لنفسي بالإسترسال في العاطفه. سجل صمودك على جدران الزنازن بأية أو شعر أو وصيه بثرة عظم أو بحيدة السحاب لبنطالك. إن الصمود والثبات على المعلومات المقدمه سيجبر المحقق على تغيير قناعته كذلك.

ماذا لو عرضوا عليك التعاون مع المخابرات فور خروجك؟

الأخ الشهيد مأمون كاخي رفض وأعدم وقال لي إنه إعطاء الدنيه . أما أنا فقد وافقت مع غازي كنعان ثم لم أتواصل معه.

ماذا لو كان هناك عنصر أبدى تعاطفه معك وإستعداده للخدمه؟  لا تعطيه سرك ولكن لا مانع من تقديم خدمات شخصيه لك وممكن إرسال رساله عن ماذا سألوك وبماذا أجبت (دون الإشاره إلى ما تكتمت عليه) على أن ترسل لاهلك فقط ومن ثم فإن أهلك سيعطونها لرفاقك تلقائياً. إن المعلومات التي لا نعطيها في التعذيب لانعطيها بالرخاء خارج السجن من أجل المباهاه او الثرثره.

لغة الزنازن : في ضربات ثقيله وخفيفة لا يسمعها السجان يمكنك التكلم مع جارك. كيف ؟ كان الإخوة معنا في سجن المزه عام 1978 مثقفين في غالبيتهم لذا إخترعوا لغة الضرب على الجدران إن مجموعات الأحرف ( أبجد هوّز حطي كلم قرشت سعفص سخذ ضغظ) ويكون عدد الضربات بالقبضه يرمز للمجموعه والنقر  بالإصبع المغلقة يرمز تكراره لرقم الحرف في المجموعه, مثال كلمة( لا) تكون أربع ضربات بالقبضة  ثم ضربتين بالإصبع ثم ضربه واحده بالقبضة وضربه واحده بالإصبع.

كيف تقضي وقتك في للسجن  أو الزنزانه: إخرج للتنفس كلما أمكنك ذالك وأعمل الرياضه اليوميه مره أو مرتين إقرأ مما تحفظه من كتابك المقدس أو إحفظ مجددا منه من خلال القراءه أو بالتلقين من صديق آخر , إقرأ  أدعيه مأثورة مرتان عند الفجر وعند الغروب, تعلم اللغة العربية والإنكليزية ممن يمكنه ذالك.

الخط الأساسي في التعامل مع المحقق: إتبع الشهيد حسن عصفور أسلوب (هذا كل ما عندي) ولزم الصمت وقتل بالسحل ولم يتكلم بحرف, إتبع الشيخ مروان حديد أسلوب الضرب بالضرب حتى يغمى عليه, وعندما دعي للتحقيق خلال وجوده في الزنزانة من قبل مكتب الأمن القومي الذي يرأسه حافظ الأسد قال لهم من يريد الآخر هو الذي يأتي إليه وعذب في ذالك كثيراً, وكذلك جاري في السجن الشيخ عرفان المدني بنفس العزّة  (عندما قال له العميد علي المدني أنت هنا ولا تعرف ماذا تفعل زوجتك بسبب إعتقالك ..أجاب أن أعرف زوجتي لكن عليك أنت أن تعلم ماذا تفعل زوجتك يا مسكين), وكان بعزته وكرامته يغيظ الجلادين حتى رموه من سطح سجن تدمر للأرض فإستشهد, وكان مسعف سلامة يصرخ يا كلاب رغم تعذيبه بالضرب وتعليقه من رسغيه ثم كسر الرجل تلو الأخرى وهو يصيح يا.. يا كلاب, أما أنا فكنت أصرخ بصوت عالي جداً خلال التعذيب, وأتظاهر بأنني غير معني بأحد وهمي كان فقط بأن لا تؤخذ مني المعلومات.

 واليوم أثمرت دماء و صيحات ونداءات الشهداء والمعتقلين وقام الشعب السوري في كل مكان فما أجمل من ذلك إلا النصر القريب بعون الله .

إن الشعب السوري يدفع ضريبة الصمت لعشرات السنين فلنصمد ولا نتنازل للعدو الطائفي السارق القاتل الخائن وحتى ننتصر.

فإن كان النصر فالشرف للصمود وإن كان الشهادة فهي أفضل نهاية لحياة لا بد أن تنتهي , وسيعلم اللذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

3 thoughts on “نصائح للمعتقلين الأبطال: مقاومة إنتزاع المعلومات

  1. عظيمة، جزاه الله كل خير. إنما الصبر صبر ساعة.. يا رب عجل الفرج.
    اقتباس هام: ” إن المعلومات التي لا نعطيها في التعذيب لانعطيها بالرخاء خارج السجن من أجل المباهاه او الثرثره”

  2. جزاك الله خيراً …كلمات رائعة …أسأل الله أن يتقبل منك ومن إخوانك ومن كل المعتقلين
    لقد كانت ومازالت قضيتكم الهم الأول في نفوس الثائرين ..
    من الكلما ت الرائعة التي ذكرت في المقال : (إن الشعب السوري يدفع ضريبة الصمت لعشرات السنين فلنصمد ولا نتنازل للعدو الطائفي السارق القاتل الخائن وحتى ننتصر.)
    أشعر بذلك وأسأل الله ألّا تتكرر المصيبة باستمرار صمت شريحة واسعة من أهل دمشق و حلب…

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s