تسيس الثورة والقضاء على الجيش الحر هو الهدف

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم الأستاذ محمد أسد، مدير المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص.

لا شك أن هناك لعبة قذرة يتم الإعداد لها في الخفاء للإلتفاف على الثورة السورية، لعبة اجتمع فيها على طاولة واحدة كل الفرقاء والأضداد ظاهريا على الأقل، جمَعَهم هدف واحد هو إجهاض الثورة السورية وتفريغها من مضمونها الحقيقي الذي هو إسقاط النظام بشكل كامل ومحاكمة كل المتورطين بجرائم ضد الشعب كبُرَت أو صغُرت والتمهيد لقيام دولة جديدة، دولة الحرية والعدالة.

هناك أربعة محاور رئيسية للتحرك الدولي إزاء القضية السورية لا يتسع المقام هنا لمناقشتها ولكن نوردها من باب التذكير فقط:

  • المحور الغربي الذي يهدف إلى الحفاظ على أمن إسرائيل من خلال توطيد سيطرة الأقليات على الجيش.
  • المحور الصفوي الرافضي الذي تلقى مشروعه الشعبي ضربة قاصمة في سوريا بعد أن انكشفت حقيقته وهو الآن يطمح إلى فرض قبوله بالقوة إذا استلزم الأمر.
  • المحور الشرقي الذي يُعتبر النظام السوري آخر موطئ قدم له في المنطقة ويحاول أن يرفع من ثمن صفقة البيع ما أمكنه ذلك عن طريق التعنت والتشبث بموقفه الداعم للنظام حاليا.
  • وأخيرا المحور التركي الذي هو رأس حربة المحور الغربي ولكنه يمتلك مصالحه الخاصة به والتي تمس اقتصاده وأمنه القومي وله حساباته في مواجهة إيران إقليميا.

أما الحكومات العربية فهي غثاء يعلو الأمواج التي تتولد عن حركة هذه المحاور.

مما لا شك فيه، أن جميع هذه المحاور تتفق على أن الوضع المثالي في سوريا هو الوضع الذي كان قائما يوم 15 أذار من هذه السنة، ولو استطاعوا لأعادوا سوريا إلى ما كانت عليه يومئذ، إلا أن الأمر ولله الحمد خرج عن سيطرتهم، وأيقنوا أن الثورة السورية بلغت نقطة اللاعودة، وبالتالي فعليهم الأن أن يتحكموا بها ويوجهوها بطريقة تناسب مآربهم.

ولقد وضَّح شيخنا المجاهد الشيخ عبد الله عزام رحمه الله أننا نحن المسلمين نخسر ما نكسبه على أرض الواقع وفي ميادين الجهاد عندما ندخل دهاليز السياسة وأقبيتها، لا لتقصير منا ولكن لأننا نمارس السياسة في نظام عالمي صُمم وفق قوانين تضمن فشلنا وتعطي اليد العليا لأعدائنا. وهذا بيت القصيد في التحركات الأخيرة على الساحة الدولية والإقليمية والتي سنفرد لها بيانا في الأيام القليلة القادمة إن شاء الله.

فعندما انطلقت الثورة السورية من مهدها في حوران واشتد عودها بسرعة في أشهرها الأولى اضطرب المجتمع الدولي ولكنه كان على ثقة أن ثورةً سلميةً لن تطيح بهكذا نظام، وعوَّلوا على عامل الزمن وبطش النظام لإخمادها على الرغم من كل التصريحات الخجولة والمنافقة والعقوبات العقيمة التي أطلقها بعض أركان هذه المحاور، إلا أن الثوار خيبوا ظنهم وكشفوا عورة المجتمع الدولي بعد أن كشفوا الوجه الحقيقي للنظام الأسدي المجرم، وما أن بدأت بوادر العمل المسلح تظهر في سوريا على أيدي ضباط وجنود الجيش السوري الحر حتى دقت أجراس الإنذار في عواصم المحاور الأربعة، فبدأنا نسمع عن حرب أهلية واقتتال طائفي وخطر الإنزلاق إلى المجهول ونصائح “محبين” إلى الشعب السوري للحفاظ على سلمية الثورة و توجيهات من المجلس الوطني بالحد من عمليات الجيش الحر واقتصارها على الأعمال الدفاعية.

حقيقة الأمر هو أن المجتمع الدولي أحس بأن الشعب السوري بدأ يشعر بأن المقاومة السلمية لن تجدي نفعا مع هكذا نظام وأنها استنفذت أهدافها، وأن مفعول سحر المنظرين وتجار الدم السوري الذين عملوا جاهدين على تحويل السلمية إلى مذهب وعقيدة قد بدأ يزول، وهذا الكلام ليس إنقاصاً لفضل الطابع السلمي للحراك الثوري في سوريا، فالحق يقال، لقد حققت السلمية مكاسب في أشهر قليلة عجزت الأحزاب والشخصيات المعارضة عن تحقيقها في عقود، ولكن السلمية لا تعدو كونها خطة مرحلة وليست هوية ثورة أو عقيدة أمة.

هذه الحقيقية،وهي تحول الثورة السورية نحو العسكرة هي التي أرعبت المجتمع الدولي لأنه أدرك ان المواجهة المسلحة بين الثوار والضباط الأحرار من جهة والنظام الطائفي من جهة أخرى سنتنهي حتما وبإذن الله بانتصار الثورة وقيام دولة جديدة ليست على مقاس المحاور الأربعة (تركيا وضعها مختلف)، وعودة الأغلبية إلى الإمساك بمقاليد الحكم والجيش بطريقة تعود بسوريا دولة وشعبا إلى مسارها الطبيعي وموقعها التاريخي الذي تستحقه في قلب الشرق الإسلامي والعالم العربي.

يكذب من يقول أن عسكرة الثورة هوفخ نصبه النظام للثوار، وأن المواجهة المسلحة مع النظام هو وأد للثورة السورية، ويستند هؤلاء في إدعائهم إلى أحداث الثمانينات دون أن ينتبهوا إلى الفروق الجوهرية بين الحالتين، والتي لا تعني بأي حال من الأحوال أن العسكرة هي الحل المفضل أو المثالي ولكنه الحل الوحيد، وكلما تأخر حشد الرأي العام في سوريا والدولي في العالم لشرعنة عسكرة الثورة السورية، كلما ارتفعت تكلفة الثورة وتأخرالنصر وزادت المعاناة، وحتى لا نخدع أنفسنا ثمن النصر سيكون عاليا جدا ولكن نسال الله أن يحقن دماء شعبنا.

وتأكيدا لما أسلفنا ذكره فقد أكد المنسق الخاص لوزارة الخارجية الأميركية فريدريك هوف في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي منذ أكثر من شهر أن أمريكا لا تحبذ دعم العمل العسكري ضد النظام حتى لا تنزلق البلاد إلى “حرب أهلية”، وأما وزير الخارجية الفرنسي والأمريكي من قبله فلم يترددوا بتوجيه طلبهم إلى الثوار بالحفاظ على سلمية الثورة إلى النهاية ومهما فعل النظام، و لكن الطامة الكبرى كانت بتسليط عناصر من المعارضة السورية بما فيهم بعض أعضاء المجلس الوطني وعلى رأسهم برهان غليون لعزل الجيش الحر واحتوائه والحد من نشاطاته، وهنا لايخفى عنا أن طاقم برهان غليون وهيئة التنسيق يعلمون علم اليقين بضعف رصيدهم الشعبي وأنهم لن يصلوا إلى الحكم في سوريا إلا عن طريق حلول سياسية تحت إشراف المجتمع الدولي.

يريد المجتمع الدولي أن يجرد الشعب السوري من ذراعه القوي، ويخرجه من ميادين الثورة والجهاد إلى دهاليز السياسة في نظام عالمي بُني على أُسس تخدم مصالح الغرب، لذلك نرى أن نقطة الخلاف الأخيرة بين الجامعة العربية نظام آل أسد كانت حول استعمال مصطلح “حماية المواطنين” أم “المدنيين” أم “المواطنين العزل”، واستقرَّ بهم الأمر على استعمال الأخير وهو تجريم غير مباشر لكل من حمل السلاح دفاعا عن نفسه وعرضه من الشعب السوري.

إن الهدف الرئيسي من الحراك السياسي الدولي هو تسيس الثورة السورية والقضاء على الجيش الحر وكف الضباط والجنود الأحرار عن الانشقاق، ونزع رغبة العسكرة من قلوب وعقول الثوار وادخالهم في دوامة المراقبين العرب والبروتوكولات والمبادرات، والعودة بالثورة إلى السلمية المفرطة التي لن تسقط النظام وستعطي المحاور الأربعة الوقت الكافي لتخضير لعبتها القذرة والالتفاف على الثورة دون التضحية بثوابت ومصالح هذه المحاور في سوريا.

بدأت مهلة وصول لجنة المراقبين ولم يتأخر النظام في فهم معناها الحقيقي: القضاء على كل مظاهر الثورة المسلحة ضده بقيادة الجيش الحر وكسر شوكة الشعب حتى لا يفكر بهكذا حل في المستقبل القريب ولا البعيد، فبدلا من أن تكون ادلب و ما حولها منطقة عازلة حصينة من هجمات الجيش الأسدي كما طالب الشعب وقادة الجيش الحر نفسه أصبحت اليوم تدك بكل أنواع الأسلحة الثقيلة وتُرتكب المجازر ضد أهلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وعليه، فعلى الثوار مراجعة حساباتهم بسرعة والالتفاف حول الجيش الحر ودعمه بالمال والنفس، وإلزام المجلس الوطني بتبنيه بشكل رسمي وتأمين الدعم المادي واللوجيستي والشرعية الدولية لعمله، وعلى الجيش الحر وقاداته العمل على رفع وتيرة الإنشقاقات والتحريض عليها، ولكن الأهم من ذلك هو فتح باب التطوع والتجنيد.

الثورة السورية باذن الله وثبات أبنائها وتضحياتهم قادرة على تغيير قوانين اللعبة وإجبار المجتمع الدولي أن يأتي إليها صاغرا طالبا الصلح والرضى إذا ما شعر هذا المجتمع بقدرة الثورة على إسقاط النظام على الطريقة الليبية وتغيير موازين القوى في المنطقة والخروج من هذه الأزمة كلاعب إقليمي جديد يخلط أوراق اللعبة، وإلا فالنموذج اليمني بانتظارنا.

5 thoughts on “تسيس الثورة والقضاء على الجيش الحر هو الهدف

  1. أننا نحن المسلمون نخسر ما نكسبه على أرض الواقع وفي ميادين الجهاد عندما ندخل دهاليز السياسة وأقبيتها، لا لتقصير منا ولكن لأننا نمارس السياسة في نظام عالمي صُمم وفق قوانين تضمن فشلنا وتعطي اليد العليا لأعدائنا..

    وضعت يدك على الجرح .. بارك الله بكم ..

  2. السلام عليكم ..بارك الله بك أخي الكريم …مقال أكثر من رائع وهذا المقال ناتج من صبر الثوار على الأرض ومن قوة وعزيمة الجيش الحر ومن توقيق الله عز وجل أولا وأخير ..وأقول لك جزاك الله خيرا عنا وعن السوريين …والمسلمين …..
    وأريد أن أستفسر عن قولك في هذا المقال .أرجو أن أحصل على جواب وأن توضح القصد منه ..وهو التالي :
    هذه الحقيقية،وهي تحول الثورة السورية نحو العسكرة هي التي أرعبت المجتمع الدولي لأنه أدرك ان المواجهة المسلحة بين الثوار والضباط الأحرار من جهة والنظام الطائفي من جهة أخرى سنتنهي حتما وبإذن الله بانتصار الثورة وقيام دولة جديدة ليست على مقاس المحاور الأربعة (تركيا وضعها مختلف)،

    السؤال :ناهو القصد بأن تركيا وضعها مختلف هنا في هذا الجانب …وبارك الله بك

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
      جزاكم الله خيرا أخي الكريم. المقصود هنا هو أن تركيا حكومة و شعبا لا تمانع في عودة حكم الاغلبية في سوريا على نقيض المحاور الثلاثة الباقية، ولكن تركيا بمفردها لا تستطيع تحمل عبءعملية التغيير في سوريا ولذلك فهي تنتظر الإجماع بين أعضاء المحور الغربي لتنفيذ السيناريو المعتمد، وهي لم تتأخر بالمشاركة بتطبيق العقوبات الإقتصادية عندما أجمعت عليها دول الجامعة العربية. على الرغم من أن أداء الحكومة التركية كان مخيبا لعامة الشعب السوري وغلب عليه طابع التسويف إلا أن واقع الأمر يملي على تركياالتعامل بحذر شديد مع الملف السوري، ومع ذلك فاحتضانهم لقادة الجيش الحر (ولو تحت رقابة صارمة) ورعاية اجتماعات المعارضة السورية و تأمين مخيمات للاجئين السوريين كل هذا يفوق ما فعلته أي دولة عربية من أجل القضية السورية، ومع ذلك فنحن نعتب عليهم وننتظر منهم المزيد، إلا أننا لا نشك أن جل الشعب التركي يقف معنا، و أن حكومة أردوغان سترحب مسرورة بل وستدعم حكومة الأغلبية في المستقبل القريب إن شاء الله.

  3. الفقير الى الله مع حق,
    سبحان الله كلام الشهداء المروي بالدماء يدخل القلوب بلا استئذان لان صدقه للقلوب مفتاح

  4. this policy was centuries ago cos mohammad (s) said you will take constantino pole and romiah his sahaba said which the first he replyed constantino pole. which called now istam pole. mohammad al fateh called it islam pole. in addition the french catholic astrologer dr nostra damos predicted the number of vatican popes is 112, the current pope numbers is 111, nostra added islamic army will attak rome and will kill the pope number 112. in westen countries, they believe in his predictions cos all what he predicted happened 100%. so the word islam scares them and they are ready to kill and kill muslims to delay this moment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s