لماذا يهددون سُنّة سوريا بحرب أهلية؟

كاظم حامد الربيعي

التحذير المتصاعد من نشوب حرب أهلية في سوريا، يعكس مخاوف الغرب والحلف الشيعي في المنطقة من الثورة السورية وعواقب انتصارها، أما الغرب فبالرغم من تنديده المستمر بجرائم النظام إلا أنه في نفس الوقت لا يؤيد مطالب الثورة في إسقاط النظام وسحقه، بل حديثه ما زال منحصراً في انتقال سلمي وديمقراطي للسلطة!

أما المعسكر الشيعي بقيادة إيران فلا شك في انه فقد صوابه بعد الثورة، فأصبح يهدد بحرائق في الشرق الأوسط وزلازل تضرب كل البلدان والأنظمة السنية في حال استهداف حلفائه في المنطقة.

هذا ما يريده أعداء الثورة من تحذيرهم المتكرر من الحرب الأهلية في سوريا، لكن بعض المغفلين انساقوا وراء هذه التهديدات وبدأوا بدرء التهم عن الثوار، فقدّموا بسلوكهم الغبي خدمة للنظام وهي “وضع الثورة في موضع الاتهام”.

لذا أحببت التذكير ببعض الحقائق عمّا يُسمى “الحرب الأهلية في سوريا”:

-إشاعة مصطلح “الحرب الأهلية” هدفه التغطية على الحرب الحقيقية التي يواجهه الشعب السوري منذ عقود، فالحرب الأهلية تعني الاقتتال الداخلي في المدن والشوارع بين الطوائف أو القوميات، وفي الحالة السورية لا يوجد وعي شعبي سني للانخراط في حرب دفاعية ضد التسلط العلوي، في مقابل ذلك لم يكن من الصعب على قادة الحكم العلوي تجنيد آلاف الشباب العلوي في تشكيلات عسكرية وأمنية موجهة ضد الشعب السني ومنذ السبعينات ولغاية يومنا هذا عرفت سوريا العديد الجيوش العلوية المصغرة كسرايا الدفاع، الحرس الجمهوري، الفرقة 4، مخابرات القوة الجوية، الأمن السياسي، الأمن العسكري، والاستخبارات العسكرية، هذا فضلاً عن الشبيحة “المرتزقة المحليين” والأصح تسميتهم بُحراس الطائفة!

-إن الحرب التي يقودها العلويون في سوريا قائمة منذ انقلاب آذار 1963، فمجازر اليوم امتداد لما سبق، وقد شملت الحرب كافة المستويات (الإقصاء والتهميش السياسي، الهيمنة على العسكر وأجهزة الأمن، الاضطهاد الديني، الإبادة الجماعية، والإذلال المعنوي).

-تحذيرات الغرب وروسيا من الانزلاق لحرب أهلية تهدف لمنع السنة من الدفاع عن ثورتهم فيما يحتشد الشيعة من العراق وإيران ولبنان للوقوف إلى جانب النظام، فهو خطاب تحذيري موجه للسنة، ولذلك استنكروا عملية الجيش السوري الحر التي استهدفت مقر “المخابرات الجوية” في حرستا بريف دمشق (منتصف تشرين الثاني الماضي)، لأن المسألة متعلقة برغبة غير خفية في بقاء التسلط العلوي وأجهزته ومليشياته، فالتحذير من الحرب الاهلية هو تهديد للسنة من مصير كمصير حماة المنكوبة عام 1982.

-لن يخسر السنة شيئاً في حال اندلاع ما يُسمى “الحرب الأهلية” لأنها قائمة منذ عقود والغريق لا يخشى البلل بل إن تسلّح السنة يعني استعادة شيء من التوازن والتكافؤ في المعركة، وهذا ما يطالب به الجيش السوري الحر وكافة ثوار الداخل.

اعتاد السنة في المنطقة على سماع التحذيرات التي يطلقها الشيعة وبعض السنة من الخلاف المذهبي والاقتتال الطائفي والاحتقان الداخلي، ومن خلال هذه النصائح الخبيثة يتمدد الطغيان الايراني ويزداد الشيعي علواً واستكباراً والسني خنوعاً ورضوخاً للواقع الذي يخشى أن يتغير للأسوأ فأصبح السني مخيراً بين السيئ والأسوأ، فالسنة في سوريا يُدعون إلى البقاء في ظل حكم علوي شمولي تجنباً لحرب تقطع دابرهم وتحرق بلادهم، أما السنة في العراق فيُراد منهم البقاء في ظل حكومة حزب الدعوة الدكتاتورية حتى لا يواجهوا مصيراً مجهولاً إذا ما طالبوا بحقوقهم، أما السنة في لبنان فهم مخيرون بين سلاح حزب الله والحرب الأهلية، أو السكوت عن حقوقهم المهدورة ودمائهم المسفوكة.

نجح الشيعة في ربط هيمنتهم بالاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة فأصبح السني هو عنصر التهديد الوحيد للاستقرار، وأصبحت المطالبة بالحقوق السنية دعاوى للتطرف وجر المنطقة لحروب داخلية وتقسيم طائفي، ولوناً من ألوان الخيانة للقضايا المصيرية للأمة.

إن الاستقرار الذي نُدعى للحفاظ عليه هو استقرار الأمور واستتبابها للمشروع الشيعي الإيراني، فقد تغيرت الموازين والمقاييس في تقييم المواقف والأحداث فحقوق الأقليات المزعومة مقدمة على دماء الشعوب المهدورة! والحقوق والحريات السنية قنابل موقوتة تهدد استقرار المنطقة، فالسني في ظل هذا المنهج الأعور يجمع خصال الشر كلها، فعلى سبيل المثال النظام العراقي السابق وبسبب صدامه مع الشيعة رُمي بالعمالة لأميركا أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ثم اتهم بالطائفية بعد قمع الحركة الغوغائية في آذار 1991، ثم دخل في تحالف مع الوهابيين بعد احتلال العراق 2003!

أما السعودي فيجمع كل الخصال السيئة فهو سلفي يُكفّر الشيعة، وفي نفس الوقت هو عميل للولايات المتحدة وإسرائيل خائن لقضية فلسطين! لكنه مع خيانته جهادي متطرف في أفغانستان والعراق!.

المقصد مما سبق أن الشيعة يمارسون هيمنتهم على عقول المغفلين منا ويوجهون حربهم الإعلامية التي تمهد لحرب اجتثاثية شاملة، فتصبح الجرائم الشيعية سلوكاً دفاعياً وردود أفعال مبررة ومطالب محقة وقضايا عادلة!.

ينبغي لجميع السنة (الاسلاميين والعلمانيين) أن يعلموا قبل تناولهم لما يُسمى الصراع الطائفي أو الخلاف المذهبي أن السني القوي يعني السني المتشدد في عُرف الشيعة، والسني الجيد –عندهم- هو كالمفتي أحمد الحسون والدكتور البوطي ولا توجد حالة وسط كما انه لا توجد منزلة معتدلة في مقاومة اسرائيل والدفاع عن فلسطين.

One thought on “لماذا يهددون سُنّة سوريا بحرب أهلية؟

  1. there is no shi’a and sunna. it was in the days of ali bin abi taleb. shah iran isma’il safawi is spiteful cos muslims distroyed persian empeire. iran was all muslims sunni he decided to create new riligion to attack muslims. he found isma’ili safawi riligion. the excuse was muslims did not chose ali as khalifa afer mohammad (s) and he said we are ahlul bait. there in no relation between persian and family of mohammad (s) only he used them to take revenge fro muslims

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s