قال علماؤنا (82)

 

إن معركة المصير التي قضى الله أن لا تَخْبُوَ نارُها ولا تخمد جذوتها ولا يسكن لهيبها، بل تظلُّ مستعرةً حتى يرث الله الأرض ومن عليها، هي معركة الحق مع الباطل والهدى مع الضلال والكفر مع الإيمان. وإن هذه المعركة في واقعها انتفاضةُ الخير أمام صولةِ الشر في كل صوره وألوانه، ومهما اختلفت راياته وكثر جنده وعظم كيده وأحدق خطره، وهي لذلك ليست وليدةَ اليوم بل هي فصولٌ متعاقبة موغلةٌ في القدم.

فهذه انتفاضة إبراهيم عليه السلام لتقويض عبادة الأصنام التي عكف عليها قومه حتى يكون الدين كلُّه لله، ثم ما كان من مقابلة الباطل هذا الحقَّ بأعنف ما في جعبته من سهام الكيد والأذى، حتى انتهى به إلى إلقائه حياً في النار، لكن هذه الحملة باءت بالفشل فيما قصدت إليه، وسجَّل سبحانه على المبطلين ذلك في قرآن يتلى، ليُذكِّر به على الدوام أن الغلبة للحق، وأن الهزيمة للباطل.

وهذه معركة الحق الذي رفع لواءه موسى عليه السلام مع الباطل الذي رفع لواءه فرعون، وتمادى به الشر والنُّكر حتى قال لقومه: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي، وحتى قال لهم: أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ، وقال متوعِّداً الحقَّ وأهله بالنكال وأليم العذاب: سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـى نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ، ولكن إرادة الله للحق أن ينتصر وللباطل أن يندحر أعقبت هلاك فرعونَ وجنودِه ونجاةَ موسى ومن معه. أما المستضعفون من قوم موسى فكان امتنان الله عليهم عظيماً، إنها منة الإنعام بالإمامة والتمكين في الأرض والنصر على الظالمين المستكبرين المتجبرين.

وتلك معركة الحق مع الباطل التي استعرت نيرانها بين خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والتسليم وبين أبي جهل والملأ من قومه صناديدِ قريش وأشياعهم الذين حسبوا بالتباس عقولهم وغلبة الشقاء عليهم أنهم قادرون على إطفاء نور الله بأفواههم وإيقاف مد الحق الذي دهمهم في عُقر دورهم، فلم تكن العاقبة إلا ما قضى الله به من ظهورٍ لدينه وغلبةٍ لجنده وهزيمةٍ لعدوه وقطعٍ لدابره، تجلّت صورته في نهاية الأمر بوقوف رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه أمام هذا البيت المشرَّف، يطيح الأصنام من فوقه تالياً قول ربه سبحانه: وَقُلْ جَاء ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا.

وحين تضافرت قوى الباطل وتداعت إلى هزيمة الحق في الحروب الصليبية الظالمة، وأجلبت على أهله بخيلها ورجلها وأموالها وكيدها، فاجتاحت ديار الإسلام حتى رفعت ألويتَها على أسوار البيت المقدس، لم تفلح في استدامة هذه السيادة الظالمة على الأرض المباركة، مع بقائها في حوزتها تسعين عاماً، حين قيَّض الرحمن لجنده الصادقين الصابرين عبدَه الصالح المجاهد صلاحَ الدين، فاستعادها في حطين بإخلاصه لله رب العالمين، وجهاده الصادق الذي لا يستكين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قَدْ كَانَ لَكُمْ ءايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِى ٱلأَبْصَـٰرِ.

إن في العبر التي لا تُحصى الماثلة في انتصار الحق على الباطل في كل معركةٍ ما يجب أن يشُدَّ عزائمَ المؤمنين للثبات على ما هم عليه من الحق، والحذر من التردي في كل ما يضادُّه، أو يصرفه عن وجهه، أو يحوِّله عن طريقه، حتى يحقِّق الله سبحانه وعدَه بالنصر كما حققه لسلف هذه الأمة؛ إذ هو وعدٌ حقٌّ لا يتخلف ولا يتبدل: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ.

الشيخ/ أسامة خياط – إمام المسجد الحرام بمكة المكرمة

One thought on “قال علماؤنا (82)

  1. arabic leaders are the surplus of the crusade. who put high way robber iben saud in authority of najd and hijaz, the pirates al subah in kuwait, al nihaian , iben maktoom and etc, captain assad and nasser, lieutenant gathafi etc? crusade supported them to be leaders. it is easy to kill their people to allaow greate countries to lot the treasure of nation. did you know any country reduce the price of their products for nothing ? only oil exporters. they increase the production to deacrease the price of oil!!! why? these the orders of the master of the slaves the leaders of arabic countries. we believed george bush when he attack iraq for democracy, against its dictator!!! where is the democracy in saudi, golf countries, syria and etc?

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s